في أغلب العقود التجارية يأتي بند التحكيم في آخر الصفحات، ويُستنسخ من عقد سابق دون مراجعة. وحين ينشأ النزاع يتبيّن أن هذه الأسطر القليلة هي التي حدّدت أين يُنظر الخلاف، وبأي لغة، وأمام كم محكّم، وكم سيكلّف ذلك من وقت ومال.
البند الذي يُكتب على عجل لا يُلغي حقّك، لكنه كثيرًا ما ينقله إلى ساحة لم تخترها.
ما الذي يجب أن يحسمه البند
البند الصحيح يجيب عن خمسة أسئلة قبل أن ينشأ النزاع، لا بعده.
- الجهة: تحكيم مؤسّسي أمام مركز معيّن، أم تحكيم حرّ يديره الطرفان؟ المؤسّسي أبطأ في بدايته وأضبط في مساره.
- المقرّ: المدينة التي يُعدّ التحكيم جاريًا فيها. المقرّ يحدّد النظام الإجرائي الحاكم والمحكمة المختصّة بالرقابة على الحكم، وليس مجرّد مكان انعقاد الجلسات.
- اللغة: لغة المرافعة والمستندات والحكم. إغفالها يفتح بابًا لنزاع مبكّر على الترجمة ونفقاتها.
- عدد المحكّمين: محكّم واحد أسرع وأقلّ كلفة، وثلاثة أنسب للنزاعات الكبيرة أو المتعدّدة الأطراف.
- النظام الواجب التطبيق: النظام الذي يحكم موضوع العقد، وهو غير النظام الذي يحكم إجراءات التحكيم.
أخطاء تتكرّر
البند المزدوج
أن يُحيل العقد إلى التحكيم في بند، ثم يمنح المحاكم اختصاصًا في بند آخر. ينشأ عن ذلك نزاع على الاختصاص يسبق النزاع الأصلي ويؤخّره.
الإحالة إلى جهة غير دقيقة
تسمية مركز تحكيم بغير اسمه النظامي، أو الإحالة إلى مركز لم يعد قائمًا. التسمية الناقصة قد تُفرغ البند من أثره.
إغفال تعدّد العقود
المشروع الواحد قد تحكمه عقود متتابعة: اتفاقية إطارية، وأوامر شراء، ومحاضر تسليم. إن اختلفت بنود فضّ النزاع بينها، تفرّق النزاع الواحد على أكثر من مسار.
متى يُراجع البند
- عند تجديد عقد إطاري أو تمديده.
- عند دخول طرف أجنبي، لأن مسألة تنفيذ الحكم خارج المملكة تصير محلّ اعتبار.
- عند تغيّر حجم التعامل تغيّرًا جوهريًّا، إذ ما يناسب عقدًا صغيرًا لا يناسب التزامًا طويل الأجل.
الفارق بين بند محرَّر وبند منسوخ لا يظهر يوم التوقيع. يظهر يوم الخلاف، حين يكون التعديل قد فات أوانه.
